محمد عزة دروزة

51

التفسير الحديث

« 5 » المعترّ : المحتاج الذي يطلب . في الآية الأولى : 1 - تنبيه موجّه للمسلمين على أن اللَّه تعالى قد جعل الإبل والبقر المسمّاة بالبدن مما يصحّ أن تكون شعائر له ، أي أن تعلم بالدم وتنذر لتكون قرابين له ، وأن لهم فيها خيرا وبركة . 2 - وبيان بكيفية ذبحها والتصرف فيها حيث تنحر وهي صافة أي قائمة مع ذكر اسم اللَّه . وحينما تنطرح على الأرض يتمّ ذبحها ثم توزع لحومها فيأكل منها صاحبها ويطعم المحتاجين سواء منهم المتعفف أو السائل . 3 - وتنبيه على أن اللَّه إنما سخّرها لهم وأحلَّها على هذا الوجه ليشعروا بفضله ورحمته ويشكروه عليهما . وفي الآية الثانية : 1 - تنبيه على أن اللَّه تعالى ، وهو يوجب عليهم واجب القربان له ، إنما يتوخّى آثاره في قلوبهم وحملهم على التزام حدوده وأوامره . وأنه لا ينتفع بلحوم القرابين ولا بدمائها ، وأنه إنما سخّرها لهم وبيّن لهم تلك الحدود والواجبات في شأنها ليشكروه ويعظَّموه على هدايتهم وإرشادهم إلى ما هو الأقوم . 2 - وأمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتبشير الذين يحسنون أداء الواجبات المفروضة عليهم ويتحرون أحسن الطرق لأدائها . والآيتان كذلك استمرار في السياق والموضوع ، واحتمالا مكيتهما ومدنيتهما واردان لأنهما من السلسلة . وروحهما تلهم أنهما احتوتا حثّا على تخصيص البقر والإبل بالتعليم بالدم وعلى تفضيلهما ، ولعلّ العرب كانوا يعلَّمون الغنم بالدم أيضا فنبّه المسلمين إلى ما هو الأفضل والأنفع . وقد قال المفسرون إن العرب لم يكونوا يأكلون من لحم البدن التي يقربونها